Fajr Press

سلطة بورتسودان ترفض الحل العادل والسلام المستدام، ومسعد بولس يلخص موقف البرهان

كتب - محمد علي مهلة

إن رفض سلطة بورتسودان التوقيع على هدنة إنسانية ووقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار يتسق مع جوهر توجهها؛ فهي تمثّل امتدادًا لسلطة الدولة المركزية التي لا تعرف الشراكة العادلة في الوطن وفق مبدأ المواطنة المتساوية، بل هي مجرد سلطة موروثة من الاستعمار، ومصمّمة على الهيمنة والاستتباع.

بعد حرب 15 أبريل 2023، تشتت السلطة المركزية وفقدت أهم خاصية لها، وهي أن الجيش الذي يمثل أداتها الباطشة لم يعد له القدرة على حماية واقع الاختلالات والهيمنة. ومن ناحية سياسية، فشلت خطة سلطة بورتسودان في مشروع توطين الفوضى بأقاليم كردفان ودارفور والفونج الجديد، بعد أن تصدت قوى ثورية وطنية تأسيسية للمسألة، وشكّلت حكومة السلام الانتقالية، وبدأت في استعادة وتأسيس جهاز الدولة الإداري والاقتصادي والمصرفي والقانوني والأمني.

بالأمس، 26 يونيو 2026، قدّم المبعوث الأميركي مسعد بولس تقريره في جلسة مجلس الأمن الدولي، وأشار فيه إلى الرفض المستمر من سلطة بورتسودان لأي هدنة إنسانية أو وقف لإطلاق النار، إذ يفضّل البرهان استمرار الحرب، وإشعال الواقع بالعمليات العسكرية. والجميع يتابع تجهيز البرهان لثلاثة متحركات للهجوم على مواقع تحت سيطرة قوات تحالف السودان التأسيسي.

ربما يحتار مسعد بولس في مواقف سلطة بورتسودان الرافضة للهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار، والعمل على حلّ عادل وشامل يخاطب جذور المشكلات، ويحقّق السلام المستدام، وينهي الحروب. لكنه والآخرين سيعلمون أن موقف سلطة بورتسودان هو موقف مرتبط بمآلات نهاية دورة الصراع العنيف والمرتبط ببنية وتوجه الدولة الموروث من الاستعمار، والذي لن يتحقق إلا ببناء الدولة السودانية على أسس جديدة وعادلة. لذا، فإن سلطة بورتسودان المصممة على الهيمنة لا تستطيع الذهاب إلى حل وشراكة عادلة وفق شروط المواطنة المتساوية، وهي الآن تخطّط للذهاب إلى سيناريو تقسيم السودان، لكنها تواجه تناقضات داخلية في معسكرها، وفي مقدمة ذلك حلفها مع القوات المشتركة؛ لذا فهي تعمل الآن على التخلص منهم عبر محاصرتهم أولًا وما إتهامات المشتركة بأنهم تجار مخدرات ومثيري للفوضي ببعيد عن ذلك، ومن ثمّ دفعهم والتخلص من قوتهم الصلبة في المعارك العسكرية وتأمل سلطة بورتسودان السيطرة على بعض المناطق والمدن التي تحسبها جزء من مثلث حمدي، وبعدها التوجه إلى خطة تقسيم السودان. إلا أن شروط الواقع تغالط سلطة بورتسودان، وسيجبر من تبقى منها على الذهاب إلى تحول جديد عنوانه بناء السودان على أسس جديدة عادلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.