Fajr Press

في انتظار المحتل.. صحافة الغزو!

كتب - منعم سليمان

ليس أخطر على الأوطان من صحافة تكتب بأحرف العار، ولا من صحفيٍّ يتشدّق بالوطنية ليُهندِس الخيانة ويُجمّل غزو وطنه.

وما ينفثه كُتّاب الكيزان المقيمون في دوحة قطر — التي صارت موطن الكيزان من كل صوب وحدب — ليس مجرّد شطط فكري، ولا حماسًا أعمى لاستمرار الحرب، بل هو نص جديد في “فقه الاستباحة”؛ حيث تُقدَّم حياة السودانيين قربانًا على مذبح الكيزان، وتُباع سيادة السودان في سوق النخاسة الإقليمية، تحت لافتة الأمن القومي!

حين تبلغ الوقاحة بصحفيين إلى استدعاء الدبابات الأجنبية لتدهس تراب بلاده، مطالبين مصر بتكرار “النموذج السعودي في اليمن” — ذلك النموذج الذي لم يُورِث تاريخيًا سوى الدمار والرجعية والتشظّي — فنحن لسنا أمام صحافة تُقدّم الخبر والتحليل بالحبر، بل أمام دعارة تُقدّم الرذيلة على فراش الوطن!

والمفارقة، التي تبلغ حدّ الفجيعة، أن هذا الاستدعاء يُوجَّه إلى نظام لا يكتفي بتمزيق الخارطة السياسية، وفق نظرته القاصرة والمختلّة التي ترى الموارد لا الإنسان، بل يقتطع جغرافيا الوطن، ويحتل “حلايب وشلاتين”، تحت بصر هؤلاء “الوطنيين” المزعومين.

إن من يستدعي المحتل إلى وطنه لإنقاذ سلطة مفقودة، كمن يستدعي رجلًا غريبًا إلى فراش بيته؛ لا يرتكب خيانة فحسب، بل يمارس “دياثة سياسية”.
إنهم يقبلون بالاحتلال، ويصفّقون للمحتل، ويبحثون في أحذية الغزاة عن شرعية لفظها الشعب، والتراب، والتاريخ!

هؤلاء الكتبة/الكذبة المتأسلمون، الذين يتوضّؤون بدموع التماسيح على الوطن، يثبتون للعالم، كل يوم، أن ولاءهم لم يكن يومًا للأرض، بل لـ”التنظيم” الذي يُطعمهم من سُحت الموائد الإقليمية.

إنهم كتبة الدرك الأسفل؛ يمسحون أقلامهم بلِحى تجّار الدين الذين قسّموا البلاد، وبأحذية عسكر الخيانة الذين مزّقوا نسيجها، وعُروتها، وفرّطوا في سيادتها، ثم يقدّمون هذه الخنى، وهذه الخيانة، وكل هذا الخراب العظيم، للعوام في طبق، باسم التحليل الاستراتيجي، لالتهامه!

أيّ أمن قومي هذا الذي يُشاد فوق جثث السيادة؟
وأيّ استقرار هذا الذي يقدّمه المحتل؟
وأيّ شرف صحفي يبقى لمن يكتب “كتالوج” الغزو لبلاده؟

إن وظيفة الصحفيّ الحرّ أن يكون الحصن الأخير ضد الطغيان والتدخّل، لا أن يكون “كلب أثر” يُمهّد الطريق للغزاة. لقد سقط قناع الوطنية، ولم يتبقَّ سوى لحى متّسخة، ووجوه كالحة، باعت الوطن بثمن بخس، و”ريالات” معدودة، في بورصة الارتزاق العابر للحدود.

إنهم الكيزان؛ تتبدّل الأمكنة والوظائف، والخيانة واحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.