Fajr Press

عسكرة “وسائل التواصل الاجتماعي” ومشانق “الخبر”.. هل أصبحت هواتف النازحين مسرحاً لبطولاتكم الزائفة؟

بقلم - نفيسة حجر

​لم يعد الصمت ممكناً أمام مسرحيات الهزل الأمني التي تخرج علينا بها “الخلايا الأمنية”، وآخرها ذاك الخبر الغريب من “إقليم النيل الأزرق” حول اعتقال قيادية بـ تحالف “تأسيس”. إن ما حدث ليس مجرد توقيف، بل هو “إرهاب دولة” معلن، وإعادة تعويم لـ “محاكم التفتيش” بأسوأ تجلياتها القمعية. إنها المحاكمات الإعلامية التي تنصب المشانق للمدنيين وتنهش أعراضهم السياسية في الفضاء العام، قبل أن يواجهوا قضاءً مغيباً أو أجهزةً تعمل بلا رقيب.

​إن هذا المسلك الفج هو نتاج مباشر لعقلية أمنية مأزومة، أدمنت تدوير “القمامة السياسية” لنظام الثلاثين عاماً المباد. إن ذات الوجوه الكالحة والأساليب الصدئة تطل علينا اليوم لتمارس “الاغتيال المعنوي” وتلفيق التهم الجزافية، في محاولة بائسة لـ “غسل عار” الفشل الذريع في تأمين حياة المواطن الذي تُرك نهباً للفوضى، وسعياً محمومًا لـ “استرداد هيبة مفقودة” لم تظهر إلا على أجساد المدنيين وخصوصيتهم.

​إن اتهام امرأة مدنية بامتلاك “مخططات” لمجرد وجود محادثات في هاتفها الذكي، هو ذروة العبث والاستخفاف بعقولنا. نحن نعيش في عصرٍ أصبحت فيه أخبار المعارك، وخرائط السيطرة، وتحركات الجيوش “مبذولة” ومتاحة للجميع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إن المواطن الذي يقلب هاتفه بحثاً عن ممر آمن يهرب عبره من محرقة الرصاص، أو ليطمئن على بقايا أهله المشردين، لا يمارس التخابر بل يمارس “حق النجاة”. فهل أصبح “الاطلاع على الواقع” جريمة في عرفكم؟ إذا كان الأمر كذلك، فلتعدوا المشانق للشعب السوداني قاطبةً، فهو “متهم” بالوعي حتى يثبت كفره بواقعكم المظلم.

​لقد تجاوز هذا الاستهداف النخب السياسية ليفتك بـ “الإنسان البسيط”. إن الهدف القذر لهذه “البروباغندا” هو صناعة الرعب الممنهج؛ هي رسالة ترهيب لكل نازح ومشرد بأن هاتفه المحمول هو “جاسوسه الذي سيعدمه” بمجرد اشتباه كيدي من عسكري مخبول. هذه الخلايا التي تصنف كل من لا يشارك في جوقة “قرع طبول الحرب” بأنه خائن أو موالٍ لـ “تأسيس” أو “صمود”، تمارس “بلطجة فكرية” تريد حشر الشعب السوداني بين جحيم الموت بالرصاص أو غياهب “زنازين التخوين”.

​ختاماً، نقولها بملء الفم: إن الأجهزة الأمنية التي وقفت عاجزة عن حماية القرى من النهب والمدن من الفوضى، تحاول اليوم اختلاق انتصارات وهمية على حساب كرامة المدنيين العُزل. هذه “العدالة المسرحية” هي المسمار الأخير في نعش التماسك الاجتماعي. وليعلم فلول الحركة الإسلامية الذين يحركون هذه الدمى، أن الشعب السوداني الذي حطم صنم نظامكم في ديسمبر، أقوى من أن يرهبه تفتيش هاتف أو بيان كذوب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.