وفد من حكومة “تأسيس” يبحث مع الرئيس البوروندي جهود الاتحاد الأفريقي والوساطة لإنهاء الحرب في السودان.
بوروندي - فجر برس
بحث وفد رفيع المستوى من حكومة السلام الانتقالية، برئاسة وزير شؤون مجلس الوزراء إبراهيم الميرغني، مع رئيس جمهورية بوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي إيفاريست ندايشيميي، سبل تحقيق السلام في السودان والدور المرتقب للاتحاد الأفريقي في إنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة السودانية.
وجرى اللقاء في العاصمة السياسية البوروندية غيتيغا، بدعوة من الرئيس ندايشيميي، بحضور البروفيسور القوني مصطفى، مندوب حكومة السلام الانتقالية لدى الأمم المتحدة.
وسلّم الوفد الرئيس البوروندي رسالة من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام الانتقالية، محمد حمدان دقلو، كما استعرض رؤية تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” بشأن السلام، مؤكداً أن معالجة الأزمة السودانية تتطلب التصدي لجذورها السياسية والمؤسسية، وليس الاكتفاء بمعالجة تداعيات الحرب.
وشدد الوفد على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات إلى المدنيين المتضررين من الحرب، كما دعا إلى عملية سياسية شاملة تتيح مشاركة مختلف القوى السياسية والمجتمعية، مع استثناء الجهات التي وصفها بأنها مسؤولة عن إشعال الحرب وتقويض الانتقال السياسي.
وقدّم الوفد شرحاً لخلفيات تشكيل حكومة السلام الانتقالية، باعتبارها استجابة لما وصفه بانهيار مؤسسات الدولة وحرمان ملايين السودانيين من حقوقهم الأساسية، مستعرضاً ما قال إنه جهود الحكومة في استعادة العملية التعليمية، وتشغيل المؤسسات الصحية والقضائية، وتعزيز الأمن، وتنظيم النشاط الاقتصادي، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من الحرب.
وتناول اللقاء كذلك تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في السودان، والدور الذي يمكن أن يضطلع به الاتحاد الأفريقي في جهود الوساطة، حيث شدد الوفد على أهمية التزام الاتحاد بالحياد والنزاهة والتعامل المتوازن مع أطراف الأزمة.
وفي هذا السياق، سلّم الوفد الرئيس ندايشيميي احتجاجاً رسمياً بشأن ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، بالحوار الذي دعا إليه الجيش، معتبراً أن الخطوة لا توفر، من وجهة نظر حكومة السلام الانتقالية، شروط الحوار المتكافئ.
وأعرب الوفد عن مخاوفه من أن يؤدي هذا المسار، في حال عدم تصحيحه، إلى الإضرار بصورة الاتحاد الأفريقي كوسيط محايد، مستنداً إلى مواقف وقرارات أفريقية سابقة بشأن رفض الانقلابات العسكرية وعدم الاعتراف بالأوضاع الدستورية الناتجة عنها.
وبحث الجانبان ما وصفه الوفد بالتطورات الأخيرة في الحرب، بما في ذلك الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات دولية للتحقق من هذه المزاعم، وفرض تدابير رقابية على الأسلحة والمنشآت ذات الصلة، محذراً من مخاطر انتشار الأسلحة المحظورة في المنطقة.
من جانبه، أكد الرئيس إيفاريست ندايشيميي أن موقف الاتحاد الأفريقي الرافض للانقلابات العسكرية ثابت، موضحاً أن تصريحات رئيس مفوضية الاتحاد لا تعبّر بالضرورة عن موقف الاتحاد ككل.
وشدد الرئيس البوروندي على أن تحقيق سلام عادل في السودان يمثل أولوية، مؤكداً حرص الاتحاد الأفريقي على التعامل مع جميع الأطراف على قدم المساواة، والعمل خلال فترة رئاسته للاتحاد على تعزيز دور أفريقي نزيه وفاعل في جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب.
وفي ختام اللقاء، أجرى الرئيس ندايشيميي اتصالاً هاتفياً بمحمد حمدان دقلو، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام الانتقالية، تناول فرص الوساطة ومسارات الدفع نحو تحقيق السلام في السودان.
وأعرب وفد حكومة السلام الانتقالية عن شكره للرئيس البوروندي على الدعوة والاستقبال، مثمناً ما وصفه بموقفه الداعم للسلام ورفض الانقلابات العسكرية، ومتمنياً لبوروندي وشعبها مزيداً من الأمن والاستقرار والازدهار.