من كمبالا .. حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي تفتتح مكتبها بشرق إفريقيا وتتمسك ببناء السودان الجديد وتوحيد الجهود لإنهاء الحرب.
كمبالا - فجر برس
في مناسبة سياسية عكست تصاعد الدعوات السودانية نحو توحيد القوى المدنية والسياسية والاجتماعية من أجل إنهاء الحرب وإعادة تأسيس الدولة على أسس جديدة، دشنت حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، برئاسة الدكتور الهادي إدريس يحي، مكتبها بشرق أفريقيا في العاصمة الأوغندية كمبالا، وسط حضور سياسي ومدني سوداني، وبمشاركة ممثلين لقوى وتيارات سياسية ناشطة في مشروع إنهاء الحرب وبناء الدولة السودانية الجديدة.
وجاء تدشين المكتب تحت شعار “معاً من أجل إيقاف الحرب”، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى بلورة رؤية سياسية تتجاوز الحلول الجزئية والمؤقتة، وتضع في مقدمة أولوياتها حماية المدنيين، ووقف العنف، وإيصال المساعدات الإنسانية، وتهيئة المناخ الملائم لعملية سياسية شاملة تقود إلى معالجة جذور الأزمة السودانية.
وشهد اللقاء مداخلات سياسية أكدت في مجملها أهمية التوافق حول مشروع وطني يتجاوز الاستقطاب السياسي والحسابات المرتبطة بالأشخاص والمناصب، ويؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ السودان، تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة والسلام وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
حزب الأمة القومي: التمسك بمبادئ التحالف التأسيسي.
وفي كلمته خلال المناسبة، أكد حماد عبدالرحمن صالح، رئيس حزب الأمة القومي بوسط وشرق أفريقيا، تمسك حزبه بالمبادئ التي يقوم عليها تحالف السودان التأسيسي، مشدداً على أهمية العمل المشترك من أجل بناء السودان الجديد.
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إرادة سياسية تتجاوز الانقسامات وتضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الحزبية والشخصية، مؤكداً أن مشروع بناء الدولة السودانية لا يمكن أن يتحقق من خلال إعادة إنتاج الأزمات السابقة، وإنما عبر معالجة الأسباب العميقة التي قادت إلى اندلاع الحرب وتفكك النسيج السياسي والاجتماعي.
وشدد صالح على أهمية الحفاظ على المبادئ التي تأسس عليها مشروع السودان الجديد، باعتبارها مدخلاً لإعادة بناء الدولة على أسس سياسية واجتماعية أكثر عدلاً، مع ضرورة توسيع دائرة المشاركة أمام القوى المؤمنة بالسلام والتحول الديمقراطي وإعادة تأسيس الدولة السودانية.
الحركة الشعبية: السودان الجديد هدف جامع.
من جانبه، شدد الدكتور زاهر عكاشة، ممثل الحركة الشعبية لتحرير السودان، على ضرورة المضي في مشروع بناء السودان الجديد، مؤكداً أن إنهاء الحرب ينبغي ألا ينفصل عن معالجة القضايا التاريخية التي ظلت تمثل جذوراً رئيسية للأزمة السودانية.
وأكد عكاشة أهمية تحقيق أهداف ومبادئ تحالف السودان التأسيسي، معتبراً أن بناء دولة جديدة يتطلب رؤية سياسية واضحة وإرادة جماعية قادرة على تجاوز الانقسامات التي أضعفت الدولة السودانية وأعاقت قدرتها على تحقيق السلام والاستقرار.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تستوجب توحيد الجهود بين القوى السياسية والاجتماعية التي تتقاطع رؤاها حول ضرورة التغيير وبناء دولة تقوم على أسس جديدة، مع إعطاء الأولوية لإنهاء معاناة السودانيين ووقف الحرب وفتح الطريق أمام عملية سياسية ذات مصداقية.
الهادي إدريس: لا تسويات مؤقتة تعيد إنتاج الحرب.
وفي كلمته الرئيسية خلال تدشين المكتب، قدم الدكتور الهادي إدريس يحي، رئيس حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، وعضو المجلس الرئاسي لحكومة السلام وحاكم إقليم دارفور، رؤية تقوم على مرحلتين لإنهاء الحرب ومعالجة الأزمة السودانية، مؤكداً أن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على تسوية مؤقتة تتجاهل جذور الصراع.
وأوضح إدريس أن المرحلة الأولى ينبغي أن تركز على وقف العنف وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، إلى جانب بناء الثقة بين أطراف الصراع، وصولاً إلى وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف المناسبة للانتقال إلى مرحلة سياسية أكثر شمولاً.
أما المرحلة الثانية، بحسب رؤيته، فتتطلب معالجة الملفات المرتبطة بالنزوح واللجوء والأمن الداخلي والعدالة، وصولاً إلى ترتيبات دستورية وسياسية تضع الأساس لتأسيس الدولة السودانية الجديدة.
وأكد أن حركته لن تدعم أي تسويات مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة أو تضمن عدم تجدد الحرب، مشدداً على أن المطلوب ليس مجرد إيقاف القتال لفترة محدودة، وإنما الوصول إلى سلام حقيقي يعالج المظالم التاريخية ويعيد بناء مؤسسات الدولة على قواعد جديدة.
ودعا إدريس السودانيين إلى توحيد جهودهم وتشكيل جبهة سودانية واسعة من أجل وقف الحرب وبناء الدولة الحديثة، مؤكداً أن إنهاء الحرب يتطلب اتفاقاً على الحد الأدنى بين القوى الراغبة في استقرار البلاد، وتجاوز الحسابات المرتبطة بالأشخاص والمناصب لصالح مشروع وطني شامل.
وقال إن الحركة تمد يدها للتعاون مع مختلف القوى السودانية الساعية إلى السلام، مؤكداً أن “اليد والقلب مفتوحان للجميع” من أجل إنقاذ السودان والعبور به من أزمته الراهنة.
مكتب كمبالا .. منصة للعمل السياسي
ويأتي تدشين مكتب حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي في كمبالا في سياق مساعي الحركة لتوسيع حضورها السياسي والتنظيمي في منطقة شرق أفريقيا، وتعزيز التواصل مع السودانيين في دول الإقليم، فضلاً عن بناء قنوات اتصال مع القوى السياسية والمدنية ذات الصلة بمشروع إنهاء الحرب وإعادة تأسيس الدولة.
وعكست المناسبة، في مجملها، تقاطعاً واضحاً في مواقف المتحدثين حول ضرورة الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها، ومن البحث عن تسويات مؤقتة إلى تأسيس مشروع سياسي قادر على إنتاج سلام مستدام ودولة أكثر استقراراً وعدالة.
وبينما لا يزال المشهد السوداني مثقلاً بتعقيدات الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية، حملت كلمات المتحدثين في كمبالا رسالة أساسية مفادها أن وقف الحرب لا ينبغي أن يكون نهاية الطريق، بل بداية لمسار أوسع يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، ويؤسس لنظام سياسي جديد يستجيب لتطلعات السودانيين في السلام والحرية والعدالة والمواطنة المتساوية.
ومن كمبالا، بدت الدعوة إلى “السودان الجديد” أكثر من مجرد شعار سياسي؛ إذ طرحتها القوى المشاركة باعتبارها مشروعاً لإعادة تأسيس الدولة، يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً، وإرادة سياسية تتجاوز الاستقطاب، وتضع إنهاء الحرب ومعالجة جذورها وبناء السلام المستدام في صدارة الأولويات.