ردٌّ علي الضيف عليو: مَن الذي خان المسيرية .. طيران البرهان أم شباب القبيلة؟
بقلم - نفيسة حجر
طالعنا عبر الوسائط مقال الكاتب الضيف عليو، الذي تقمص فيه دور “الناصح الأمين” لأهلنا المسيرية تحت عنوان (فكة ريق)، متباكياً على أطلال منجزات وهمية، وموزعاً صكوك “الجهل” على أبناء القبيلة الذين اختاروا مواقف لا تتسق مع هواه السياسي. ولأن الكاتب اختار أن يقلب الحقائق ويجمل وجه النظام المباد، وجب علينا أن نرد عليه بالحقائق العارية التي لا تستطيع الكلمات المنمقة حجبها.
يسأل الضيف عليو باستنكار: “أليس فيكم رجل رشيد؟”، ونحن نسأله بدورنا: أين كان قلمك واين هذا “الرشد” المدّعى عندما قدمت المسيرية أكثر من 20 ألف شهيد في حروب الجنوب العبثية؟ لماذا لم نرك تكتب حينها لتسأل نظامك (الإنقاذي) عن حقوق هؤلاء الشهداء؟ هل تم تكريم أسرهم؟ هل سُميت الشوارع والجسور والداخليات بأسمائهم كما فُعل مع “عبيد ختم” و”علي عبد الفتاح “؟ أم أن ابن المسيرية كان في نظر نظامكم مجرد “وقود حرب” رخيص، لا يستحق حتى أن يُذكر اسمه في سجلات الخالدين بعد أن قضى وطره منه؟
يتحدث الضيف عليو بزهوٍ عن حقول البترول ويراها إنجازاً تاريخياً . ونقول له بالصوت المليان: لقد كان البترول في ديار المسيرية نقمةً لا نعمة، حيث استولى نظامك المباد على العائدات وترك للمسيرية “التلوث البيئي” والموت. لقد انتشرت السرطانات بشكل مخيف، وكثرت حالات الإجهاض، وأصبح العقم ظاهرة مؤلمة تضرب الإنسان والحيوان والنبات في ديارنا. هل رأيت أهلنا وهم يشربون من “حفائر” مياه الأمطار الملوثة بمخلفات “براميل الكيماويات” السامة على بُعد كيلومتر واحد من الحقول؟
هذه هي التنمية التي تتباكى عليها؛ ذهبٌ أسود بنى به فلول الحركة الإسلامية “الفلل والقصور في تركيا” من أموال بترولهم، وتركوا لهم السموم تفتك بنسلهم ومستقبلهم.
أما فرية التوظيف التي ساقها الكاتب، فالحقيقة أن التوظيف في الحقول كان مبنياً على “الولاء التنظيمي” الصرف، وبما أن قواعد المسيرية العريضة ليست قواعد للحركة الإسلامية، فقد تم تهميش كفاءاتهم واستبعاد شبابهم بدم بارد، ليكونوا مجرد عمالة هامشية في أرضهم. وبذات المنطق العنصري، تتباكى اليوم على دمار المؤسسات في الفولة وبابنوسة وتتهم أبناء المنطقة، وتتناسى عمداً أن الدمار الذي طال الأعيان المدنية كان بفعل “سلاح الطيران”، تنفيذاً لوعيد البرهان وياسر العطا اللذين توعدا بضرب هذه المناطق وفق خطاب عنصري بغيض، تحت مسمى الحواضن لذا فإن نصحك هذا أولى به البرهان وفلول نظامك الذين دمروا البلاد من أجل كراسي السلطة.
إن استشهادك بأسماء مثل “أحمد الصالح صلوحة، عيسى بشري وغيرهم من من ذكرت” ووصفهم بالقيادات، هو أكبر دليل على انحيازك. هؤلاء ليسوا سوى فلول لنظام الحركة الإسلامية، وهم السماسرة الذين شرعنوا نهب بترولنا مقابل مناصب زائلة، وصمتوا صمت القبور عن العقم والسرطانات التي فتكت بأهلهم مقابل “فتات” السلطة. هؤلاء هم “حراس مصالح” التنظيم، ولم يكونوا يوماً حراساً لحقوق المسيرية، بل ساعدوا النظام المباد على سرقة موارد الولاية.
يا ضيف عليو، إن الوعي الجديد الذي يتشكل الآن في ديار المسيرية هو وعيٌ يرفض التبعية لكل من تاجر بقضيتنهم. لن يندم المسيرية على ضياع مكاتب “الدستوريين”، بل الندم الحقيقي هو على سنوات ضاعت في تمجيد سماسرة الفلول الذين بنوا قصورهم في الخارج من عرق أصحاب الأرض، وتركوا لهم “الموت الزؤام” في آبار مياهم.