الدكتور الهادي إدريس يضع قيادات “تأسيس” في كمبالا أمام تحديات المرحلة ورهانات بناء السودان الجديد.
كمبالا - فجر برس
عقد الدكتور الهادي إدريس، رئيس حركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي، وعضو المجلس الرئاسي لحكومة السلام، وحاكم إقليم دارفور، تنويراً سياسياً لعدد من قيادات تحالف السودان التأسيسي بالعاصمة الأوغندية كمبالا، تناول تطورات الأوضاع داخل التحالف وحكومة السلام الانتقالية، إلى جانب المستجدات في المناطق الواقعة تحت سيطرة التحالف، والتحديات التي تواجه مساره السياسي والتنظيمي ورهاناته الاستراتيجية.
واستهل إدريس اللقاء بتقديم الشكر والتحية للحضور، موضحاً أن الاجتماع جاء بهدف الاستماع إلى مكونات التحالف والوقوف على رؤيتها بشأن أداء تحالف السودان التأسيسي وحكومته الانتقالية، ومدى توافق الأداء الحالي مع ميثاق التحالف وأهدافه المعلنة.
وقال إدريس إن الهدف الأساسي من تشكيل الحكومة يتمثل في تقديم الخدمات للمواطنين في مناطق سيطرة تحالف السودان التأسيسي، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية تمثل حكومة مرحلة ما قبل التأسيس، وأن عملها يتركز على تهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى مرحلة التأسيس وبناء مؤسسات الدولة وفق الرؤية التي يتبناها التحالف.
واستعرض رئيس حركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي الجهود التي قامت بها الحكومة خلال الفترة الماضية لإعادة تنظيم وتشغيل المؤسسات الخدمية، مشيراً إلى حدوث تحسن في الواقع الخدمي بعدد من مناطق سيطرة التحالف.
وأوضح أن المنظمات الإنسانية تضطلع بدور كبير في استمرار وتشغيل المستشفيات وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة للحكومة.
وفي الجانب الأمني، أشار إدريس إلى أن الوضع لا يزال يواجه تحديات وصفها بالسيولة الأمنية، مؤكداً أن مجلس الأمن والدفاع وضع خطة لحفظ الأمن في مدينة نيالا وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة التحالف.
وفي السياق ذاته، اشتكى إدريس من عدم توفر الدعم الكافي لحكومة السلام الانتقالية، معتبراً أن محدودية الموارد تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه قدرتها على أداء مهامها وتوفير الخدمات للمواطنين، داعياً إلى تعزيز الإمكانات اللازمة لتسيير مؤسسات الحكومة.
ولم تقتصر مداخلات اللقاء على الأوضاع الحكومية، إذ أقر إدريس بوجود خلل كبير في الهيكل التنظيمي لتحالف السودان التأسيسي، مؤكداً الحاجة إلى معالجة جذرية لهذا الخلل بما يضمن وضوح الاختصاصات وتماسك مؤسسات التحالف وقدرتها على العمل بصورة أكثر فاعلية.
من جانبهم، طرحت قيادات التحالف المشاركة في التنوير جملة من الملاحظات والمطالب المتعلقة بالعمل السياسي والتنظيمي والخدمي. وطالب المشاركون بتكوين مكتب رسمي لتحالف السودان التأسيسي في أوغندا، وهو الأمر الذي وافق الدكتور الهادي إدريس عليه وطالب بضرورة الإسراع في تكوين المكتب ومباشرة مهامه، إلى جانب معالجة الضعف في الجانب الإعلامي، بما يتيح إيصال رؤية التحالف ومواقفه بصورة أكثر فاعلية.
ودعا المشاركون إلى تشكيل لجنة متخصصة لإعمار المدن الواقعة تحت سيطرة التحالف، وإيلاء قضايا حقوق الإنسان اهتماماً أكبر، إلى جانب تطوير الآليات المعنية بحمايتها، وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني بما يمكنها من أداء أدوارها في تقديم الخدمات والمساعدة للمواطنين.
وشدد عدد من الحضور على ضرورة الإسراع في إجازة القوانين المنظمة لعمل المؤسسات، وفي مقدمتها قانون الحكم الإقليمي، باعتباره أحد الاستحقاقات المهمة لترسيخ البناء المؤسسي وتنظيم العلاقة بين مستويات الحكم المختلفة.
وفي الإطار الدستوري والسياسي، أشار مشاركون إلى وجود تعارض بين الدستور وهياكل التحالف السياسية والحكومية، مطالبين بمعالجة هذه الإشكالات بما يضمن اتساق البناء الدستوري مع الهياكل القائمة، ويحول دون تداخل الاختصاصات والصلاحيات.
وأثارت بعض المداخلات قضايا متعلقة بحقوق الإنسان في مناطق سيطرة حكومة تأسيس، حيث أشار مشاركون إلى ما وصفوه بوجود انتهاكات، مستشهدين بما يتعلق بسجن دقريس، وطالبوا بضرورة معالجة هذه القضايا والتحقيق فيها وضمان احترام حقوق المواطنين.
وطالب مشاركون كذلك بتكوين آلية متخصصة للتخطيط الاستراتيجي لحكومة السلام الانتقالية، إلى جانب الاهتمام بتدريب الكوادر ورفع قدراتها، بما يساعد مؤسسات الحكومة والتحالف على تنفيذ المهام الموكلة إليها وتحويل الأهداف السياسية إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ.
وفي الجانب السياسي، أشار إدريس إلى وجود رغبة حقيقية في تقسيم السودان تقودها الحركة الإسلامية، محذراً من مخاطر استمرار معالجة الأزمة السودانية من خلال ترتيبات جزئية لا تتناول جذورها. وشدد على ضرورة أن تخاطب أي تسوية أو اتفاق سياسي قادم جذور الأزمة السودانية، بما يضمن معالجة الاختلالات التاريخية التي أسهمت في استمرار النزاعات وعدم الاستقرار.
وأكد إدريس أن تحالف السودان التأسيسي يمثل مشروعاً استراتيجياً يتجاوز الحسابات السياسية الآنية، ويرتبط برؤية لإعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة، تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة والسلام والاستقرار، مشدداً على أن الوصول إلى ما وصفه بـ”السودان الجديد” يتطلب إرادة سياسية موحدة، وتماسكاً تنظيمياً، وقدرة على تحويل الرؤية إلى مؤسسات وسياسات وبرامج عملية.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة الحوار والتنسيق بين مكونات تحالف السودان التأسيسي، ومعالجة أوجه القصور التنظيمي والدستوري والإعلامي والخدمي، وتعزيز العمل المشترك، بما يدعم أهداف المرحلة الانتقالية ويمهد، وفق رؤية التحالف، للانتقال نحو مرحلة تأسيس دولة سودانية جديدة تقوم على السلام والعدالة والمواطنة والاستقرار.